النويري

25

نهاية الأرب في فنون الأدب

زرعة السّلمى وأهل بلخ وترمذ وملوك طخارستان وما وراء النهر ودونه فنزلوا على فرسخ من بلخ ، وخرج إليهم يحيى بن نعيم بمن معه ، فصارت كلمتهم واحدة - مضر وربيعة واليمن ومن معهم - على قتال المسوّدة ، وجعلوا الولاية عليهم لمقاتل بن حيّان النّبطى ، فأمر أبو مسلم أبا داود بالعود ، فأقبل بمن معه حتى اجتمعوا على نهر السرجنان « 1 » ، وكان زياد وأصحابه قد وجهوا أبا سعيد القرشي مسلحة ، لئلا يأتيهم أصحاب أبي داود من خلفهم ، وكانت أعلام أبي سعيد « 2 » سودا ، فلما أقبل أبو سعيد ورأى زياد ومن معه أعلام أبي سعيد وراياته سودا ظنوهم كمينا لأبى داود فانهزموا وتبعهم أبو داود فوقع عامة أصحاب زياد في النهر ، وقتل منهم خلق كثير ممّن تخلف ، ونزل أبو داود معسكرهم وحوى ما فيه ، ومضى زياد ويحيى ومن معهما إلى ترمذ ، واستقامت بلخ له فكتب إليه أبو مسلم بالقدوم عليه ، ووجّه النّضر بن صبيح المرّى على بلخ ، وقدم أبو داود على أبى مسلم واتفقا على أن يفرّقا بين ابني الكرماني ، فبعث أبو مسلم عثمان بن الكرماني عاملا على بلخ ، فلما قدمها أقبلت المضرية من ترمذ وعليهم مسلم بن عبد الرحمن الباهلي ، فالتقوا واقتتلوا فانهزم أصحاب عثمان وغلب مسلم على بلخ ، وكان عثمان بن الكرماني بمرو الرّوذ لم يشهد هذه الوقعة ، فلما بلغه الخبر أقبل هو والنّضر بن صبيح المرّى « 3 » فهرب أصحاب مسلم من ليلتهم ، فلم يمعن النظر في طلبهم ، ولقيهم أصحاب عثمان فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم أصحاب عثمان وقتل منهم خلق كثير ، ورجع أبو داود من مرو إلى بلخ ، وسار أبو مسلم إلى نيسابور ومعه علي بن الكرماني ، واتفق رأى أبى مسلم ورأى أبى داود على أن يقتلا ابني

--> « 1 » غير واضح بالمخطوطات في ف مرسوم لسرحبان ، وفى ص لسرحستان والقراءة عن الكامل ج 4 ص 312 والطبري ج 6 ص 51 « 2 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 312 : أبى داود وهو خطأ ، ويؤيد المخطوطات السياق والطبري ج 6 ص 51 « 3 » في ك صبيح الوجه وهو تحريف المرى